مالك بن أنس هو ثاني الأئمة الأربعة في الميلاد ، فقد ولد بعد ميلاد الإمام الأول أبي حنيفة بثلاث عشرة سنة وذلك سنة ثلاث وتسعين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ..
والإمام مالك هو إمام دار الهجرة ، وإمام أهل الحجاز وأحد تابعي التابعين ، وإليه انتهى فقه المدينة وفقهاؤها السبعة وهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ..
وهو الذي عاش قرابة سبعين عاماً ، في خدمة الإسلام والمسلمين ..
وكانت ولادته رضي الله عنه في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك الأموي ، وتوفي في عهد هارون الرشيد العباسي ، فقد شهد الإمام مالك رضي الله عنه ما شهد من دولتي الأمويين والعباسيين وما حدث بينهما من صراع وقتال ، وما ثار في المجتمع من ثقافات عربية وفارسية وهندية ..
وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن غنيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، وهو من حلفاء بني تيم بن مرة ..
وكان جده الثاني (( أبو عامر بن عمروا )) من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وشهد معه الغزوات كلها إلا بدراً ..
وكان جده الأول (( مالك بن أبي عامر )) من كبار التابعين ، وكنيته أبو أنس ..
ووالده أنس كان نبّالاً أي يصنع النبال في مكانه الذي عاش فيه وهو (( ذي المروة )) وهو مكان كالواحة في الصحراء شمالي المدينة المنورة ، ولم يكن لأنس اشتغال ظاهر بالعلم ، وإن كانت لديه رغبة طيبة فيه ..
ووالدته هي الغالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية ، وكانت أسرة مالك تشتغل بالحديث والفتوى ..
من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم
التوقيع
قال لقمان لابنه :
" يا بني إذا افتخرالناس بحسن كلامهمفافتخربحسن صمتك "
بدأ الإمام مالك رضي الله عنه يحفظ القرآن الكريم ولما أتم حفظه ، شرع في حفظ الحديث النبوي الشريف ، كان قوي الذاكرة يحفظ بسرعة لا يخطئ فيما يحفظه ، وكان من عادته وهو يسمع الأحاديث أن يعقد عقداً بعددها - وذلك بخيط في يده - فكلما سمع حديثاً عقد عقدة ثم يذهب بعد ذلك إلى بيته يراجع ما حفظ من أحاديث ، وذات يوم سمع من ابن شهاب ثلاثين حديثاً ، فحفظهم جميعاً إلا حديثاً واحداً ، فسارع إلى ابن شهاب يسأله عن الحديث الذي لم يحفظه فقال له ابن شهاب : ألم تكن في المجلس ؟ فأجاب مالك : بلى .
قال ابن شهاب : فما لك لم تحفظ ؟ أجاب : إنها ثلاثون ، وإنما ذهب عني واحد .. فقال ابن شهاب : لقد ذهب حفظ الناس ، ما استودعت قلبي شيئاً قط فَنَسيته ، هات ما عندك !
فراجع عليه مالك ، وأخبره ابن شهاب بالحديث الذي نسيه ! .
وقد كان الإمام مالك في بداية أمره لم يكن يريد أن يتجه إلى العلم ، وإنما كان يرغب في أن يتعلم الغناء ويجعل منه مصدر عيشه ، إلا أن أمه السيدة الشريفة العفيفة العاقلة اختارت له أن يتعلم الفقه أفضل من تعلمه الغناء وأرادت أن تبين وتثبت له أنه أهل للعلم ألبسته لباس العلماء في ذلك الوقت وقالت له : اذهب إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وكان ربيعة المعلم والأستاذ في ذلك الوقت فقالت له : اذهب إليه وتعلّم منه الأدب قبل العلم .
يقول الإمام مالك رضي الله عنه عن تلك الحادثة : نشأت وأنا غلام فأعجبني الأخذ عن المغنين ، فقالت أمي : يا بنيّ إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه ، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء ، فبلغ الله بي ما ترى .
ولم يكن الإمام مالك رضي الله عنه قبيح الوجه كما قالت إليه أمه ولكن كان وسيماً ، وإنما أخبرته بذلك حتى تصرفه عن الغناء لأنها تعلم جيداً عاقبة الغناء الأليمة عند الله تبارك وتعالى .
فذهب الإمام مالك إلى حلقة المعلم ربيعة مرتدياً ثياب العلماء .
وبهذا بدأ الإمام مالك وهو طفل صغير رحلته الطويلة في طلب العلم حتى صار إماماً من أئمة المسلمين الأعلام ، وبهذا قدمت إليه أمه أعظم وأغلى وأفضل هدية .
من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم
التوقيع
قال لقمان لابنه :
" يا بني إذا افتخرالناس بحسن كلامهمفافتخربحسن صمتك "
جزاك الله خيراً مشرفنا الكريم
أثريتنا بهذ المعلومات القيمة عن الإمام مالك غفر الله له ولنا وللجميع
وأبرز إضاءة في الموضوع هو دور الأم الفاضلة في حث أبنائها على طلب العلم والنبوغ فيه
وفقنا الله لطاعته دوماً..